السيد الخميني
75
محاضرات في الأصول
الاستصحاب إذا شكّ في انقضائها أم لا ؟ وأمّا الصورة الثانية ، فليس ملاك البحث فيها مرتبطا بما هو ملاك البحث في القسمين الأوّلين ، بل ليس البحث فيها مختصّا بما إذا كان القيد زمانا ، فيجري في المكان ، بل وغيره من القيود ، ويرجع البحث فيها إلى أنّ المقيّد بقيد إذا زال قيده هل يمكن استصحابه أم لا ؟ فلا يرتبط بباب استصحاب الزمان والزمانيات كما أنّ كلام النراقي أيضا لا يرتبط لا بهذا الباب ولا بذاك ، بل محطّ كلامه هو التفصيل في باب الاستصحاب بين الموضوعات الخارجية وبين الأحكام فيجري في الأولى بلا معارض بخلاف الثانية ؛ فإنّه يكون فيها مزاحما بالمعارض دائما ، فافهم . وكيف كان : فالأمر المقيّد بالزمان إذا شكّ في بقائه من جهة الشكّ في انقضاء قيده ، هل يجري فيه الاستصحاب أم لا ؟ الظاهر أنّه يجري فيه إذا كان له حالة سابقة ، كما إذا وجب الإمساك في يوم الجمعة مثلًا ، فأمسك العبد إلى زمان شكّ فيه في تحقّق الغروب ، فيقول : إنّ الإمساك في يوم الجمعة كان محقّقا سابقا والآن كما كان ، فيترتّب عليه الوجوب . لا يقال : إنّ الإمساك الفعلي لم يكن محقّقا سابقا . فإنّه يقال : إنّ الإمساك المستمرّ أمر واحد عقلًا وعرفا فالإشكال فيه هو الإشكال في باب الزمان وسائر التدريجيات وقد عرفت جوابه . لا يقال : إذا كان الشكّ في بقاء المقيّد مسبّبا عن الشكّ في بقاء قيده ؛ أعني الزمان فلِمَ لا يستصحب القيد ؟ فإنّه يقال : إثبات المقيّد باستصحاب قيده عمل بالأصل المثبت .